٣) أنَّ رواية عبدالرزاق عن مَعْمَر، من كُتُبِه، فَتُقدَّم على رواية مَنْ خالفه في مَعْمَر؛ قال الإمام الذهبي: وحديث هِشَام وعَبْدِ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَر أَصَحّ؛ لأَنَّهم أَخَذوا عنه مِنْ كُتُبِه. (٢)
٤) أنَّ سفيان الثوري سمع منه باليمن - كما ورد ذلك في ترجمة مَعْمَر -، ومن سمع منه باليمن حديثه أصح من غيره عند المخالفة، قاله علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة - كما سبق -.
٦) ترجيح الأئمة للوجه الثاني: قال الإمام الطبراني - عقب روايته لهذا الحديث من طريق ابن عُيَيْنَة -: لَمْ يَرْو هذا الحديثَ عن مَعْمَر، عن ثَابِت إلَّا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وغيره: عن مَعْمَر، عن قَتَادَة. فقوله "وغيره"، يفيد بالإشارة ترجيحَ رواية الثوري.
مِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة ابن عُيَيْنَة، لمن هو أوثق منه في مَعْمر.
والأقرب عندي - والله أعلم -: أنَّ الخطأ، والوهم في هذا الحديث ليس من ابن عُيَيْنَة، وإنَّما هو مِنْ شيخه مَعْمَر، فَيُحْتمل أن يكون هذا الحديث مِمَّا حدَّث به مِنْ حفظه خارج بلده فوهم فيه؛ بدليل أنَّ أصحابه المُقَدَّمين فيه قد رووه على خلاف هذا الوجه؛ وعليه - سواء قلنا الخطأ مِن مَعْمر أو من غيره - فالحديث لم يسمعه مَعْمَر مِنْ ثابتٍ، وإنَّما سمعه مِن قَتادة، فروايته عن ثابتٍ خطأ لا يُعتبر بها.
تنبيه: وعلى الرغم مِنْ كون هذا الحديث لم يصح ولم يثبت من رواية مَعْمَر عن ثابت؛ إلا أنَّه صَحَّ وثبت
(١) يُنظر هذه الأقوال في "شرح علل الترمذي" لابن رجب ٢/ ٥١٦.
(٢) يُنظر: "تاريخ دمشق" ٣٦/ ١٦٩، "السير" ٧/ ١٢.
(٣) يُنظر: "مسند البزار" (٧٠٩٢) .
(٤) يُنظر: "السنن الكبرى" (٨٩٨٨) .
(٥) يُنظر: "صحيح ابن خُزيمة " (٢٢٩) .
(٦) يُنظر: "العلل" للدَّارقطني (١٢/ ١٤٢/ مسألة ٢٥٤٠) .
(٧) يُنظر: "فتح الباري" لابن رجب ١/ ٢٩٩.