بينما رجَّح الإمام الدارقطني الوجه الثاني - بجعل الحديث عن رجلٍ عن أسلم -، فقال: وَالْمَحْفُوظُ: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ؛ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُهَيْلٌ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا فَحَفِظَهُ عَنْهُ مَنْ حَفِظَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، ثُمَّ رَجَعَ سُهَيْلٌ إِلَى إِرْسَالِهِ. (٢)
بينما قال الخطيب البغدادي - بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث على سُهيل بن أبي صالح -: ونرى أن سهيلا كان يضطرب فيه ويرويه على الوجهين جميعا، والله أعلم. (٣)
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين؛ لتكافؤ القرائن في الوجهين: قال ابن حجر، في "أمالي الأذكار" فيما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" (٣/ ٩٥) : أن مالكاً أحفظ لحديث المدنيين من غيره، وأن الدارقطني كأنه رَجَّح حديث الرجل من أسلم بالكثرة، ثم قال: والذي يظهر لي أنه كان عند سهيل على الوجهين؛ فإنَّ له أصلاً مِنْ رواية أبي صالح عن أبي هريرة - كما تقدَّم في "صحيح مسلم" -.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل إبراهيم بن أبي بكر بن المُنْكَدِر "ضَعيفٌ".
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٧٠٨) ك/الذكر والدعاء، ب/فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَغَيْرِهِ، عن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ، تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ ".
(١) يُنظر: "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٠٥) .
(٢) يُنظر: "العلل" (١٠/ ١٧٩/مسألة ١٩٦٥) .
(٣) يُنظر: "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٥٩) .
(٤) يُنظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٠) .
(٥) يُنظر: "الاستذكار" (٨/ ٤٤٤) .
(٦) يُنظر: "شرح السنة" (١/ ١٨٤) .
(٧) يُنظر: "فتح الباري" (١٠/ ١٩٦) .