الوجه الأول: هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - (موصولًا) .
١) أمَّا الوجه الأول فقد أعلَّه البخاري، فقال الترمذي: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَّتَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ حَسَنًا - كما سبق في التخريج -.
٢) كون هشام بن عروة قد اختُلف عليه في روايته لهذا الحديث، فروى عنه مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، وهذا بخلاف الوجه الثالث، فقد رواه الزهري ولم يُختلف عليه فيه.
٣) الأحفظية: فالزهريّ أعلم بحديث عُروة مِنْ هشام؛ فقد ثبت عن الزُّهريّ أنَّه قال: أنا أعلم بعروة مِنْ هشام. (١) وقال الدَّارقطني - في هشام بن عروة -: ثِقَةٌ، والزُّهْرِيّ أحفظ منه - كما سبق -.
٤) ترجيح الأئمة للوجه الثالث: وهذا ما يُشير إليه كلام البخاري، لمَّا سُئل عن هذا الحديث بالوجه الأول، قال: رَوَى بَعْضُهُمْ، عن الزُّهْرِيِّ، هذا الحديث عن عُرْوَةَ، وأبي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ - رضي الله عنه -، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "شاذٌّ"، لمخالفة هشام بن عُروة لِمَنْ هو أوثق مِنْه.
والحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٦٢٥/ ١) ك/ الهبات، ب/العمرى، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ» .
وعند مُسلمٍ أيضًا برقم (١٦٢٥/ ٢) ، مِنْ طريق الليث، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ»
وعند مُسْلمٍ أيضًا برقم (١٦٢٥/ ٣) ، مِنْ طريق ابن جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنِي ابنُ شِهَابٍ، عَنِ العُمْرَى وَسُنَّتِهَا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا
(١) يُنظر: "شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢/ ٤٩٠) .