وبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني بقوة للتسجيل في خدمة جُزءٍ مِنْ هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، وهي كالآتي:
٢) مكانة هذا الكتاب وعلو كعب مُؤلِّفِه؛ فمُؤلِّفُه إمامٌ عَلَمٌ وناقدٌ خبيرٌ، عَمَّر قرنًا مِنْ الزمان، واتسعت رحلته حتى شارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتى من الروايات الغريبة والأفراد والفوائد بما لم يأت بها غيره، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد تحقيق كتاب من مصنفاته، فرحمه الله رحمة واسعة.
٣) أهمية الكتاب، وعظيم نفعه: فموضوع الكتاب يَتَمَثَّلُ في جمع الأحاديث الغرائب والفوائد، والتَّنصيص على غرابتها، وموضع التَّفرُّد أو المخالفة فيها، فالكتاب يُعَدُّ مصدراً أساسيًا لعلل الحديث.
قال الإمام الذهبي: يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، بيَّن فيه فَضِيلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ. (٢)
٤) كون الإمام الطبراني حكم على جُلِّ أحاديث الكتاب بالتَّفرد، فأردت أن أُسهم في هذا المضمار، ببيان موقفي مِنْ ذلك بعد الدِّراسة بالموافقة أو المخالفة أو الجمع، بناءً على قواعد أهل هذا الفن.
٥) شدة حاجة أهل العلم والمشتغلين بهذا الفن إلى هذا الكتاب؛ فعلى الرغم من أهميته، وتقدم مُؤَلِّفه، إلا أنَّه لم يُخدم الخدمة التي تليق به.
٦) رغبتي في اكتساب الملكة والخبرة في مجال تحقيق المخطوطات، كمقابلتها بأصولها الخطية، ولا يُتِمُّ هذا للباحث إلا بالخوض في أغمار هذا العلم الشريف.
(١) وسيأتي - بإذن الله - عز وجل - الإشارة إليها بشيء مِنْ التفصيل، وذلك في الفصل الثالث مِنْ القسم الأول مِنْ هذه الرسالة.
(٢) يُنظر: "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٥) .