لِيَصْلُحَ شَأْنُهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَبَقُوا النَّعَمِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ الْكَرِيمَ يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ جَاهِهِ وَمَا بَذَلَهُ، كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ فِيمَ أَنْفَقَهُ.
والحديث ساقه الخطيب في ترجمة محمد بن العبَّاس المعروف بابن النحوي، ثم قال: وفي روايته نُكْرة. وقال الشوْكاني: وروى الخطيب نحو هذا من حديث عليّ بن أبي طالب بإسناد فيه مُنكر. (١)
١) سَعد بن مَعْبَد - والد الحسن، ومولى علي بن أبي طالب - "مجهول الحال"، فلمْ يروِ إلا عن علي بن أبي طالب، ولم يروِ عنه غير ابنه الحسن، ولمْ يُوثّقه غير ابن حبَّان. وقال الذهبي: يُجهل. وقال ابن حجر: مقبول. قلتُ: ولمْ يتابع عليه فهو ليّن الحديث. (٢)
٢) وحكيم بن جُبَيْر الكوفي، قال ابن معين، وأبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، مُنكر الحديث. وقال ابن مهدي: روى أحاديث يسيرة،، وفيها أحاديث مُنكرات. وقال الدّارقطني: متروك. (٣)
قال المصنف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن عَبْدِ اللَّهِ بن دينارٍ إلا سُلَيْمَانُ بن بلالٍ، تَفَرَّدَ به: يُوسُفُ بن يُونُسَ.
قال ابن عدي: لا يرويه عن سليمان بن بلال، غير يوسف بن يونس. وقال الخطيب البغدادي: هذا الحديث غريبٌ جدًّا، لا أَعْلمُه يُرْوى إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمد بن خُليْد. وقال ابن القيْسراني: لا يَرْوِيه عن سُليمان غير يوسف. (٥) والحديث أخرجه تمّام بن محمد في "فوائده"، ففيه إشارة ضمنية إلى غرابته.
- وأمّا قول الخطيب البغدادي: تفرّد به أحمد بن خُليْد، فهذا غيْر مُسَلَّمٌ له فيه، فابن خُليْد لمْ ينفرد به، بل تابعه ثلاثةٌ من الرواة، هم: عِمْران بن بَكَّار، وأحمد بن يزيد بن خالد، ومحمد بن يزيد الكِنْدِي، وقد أخرج روايتهم ابن عدي في "الكامل" - كما سبق في التخريج -، والله أعلم.
(١) يُنظر: "الفوائد المجموعة" (ص/٧٩/ حديث رقم ١٩٧) .
(٢) يُنظر: "الثقات" لابن حبّان ٤/ ٢٩٨، "تهذيب الكمال" ١٠/ ٣٠٥، "الميزان" ٢/ ١٢٥، "التقريب" ٢٢٥٦.
(٣) يُنظر: "التاريخ الكبير" ٣/ ١٦، "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٠١، "تهذيب الكمال" ٧/ ١٦٥، "ميزان الاعتدال" ١/ ٥٨٤.
(٤) يُنظر: "الكامل" لابن عدي ٥/ ٤١٠، "المغني في الضعفاء" ١/ ٤٧٥، "الميزان" ٢/ ٣٩٩.
(٥) يُنظر: "الكامل" ٨/ ٥١٤، "تاريخ بغداد" ٨/ ٦٦٨، "ذخيرة الحفاظ" ١٠٢٢.