خلاصة الحكم: إنَّ الحديث بجزئه الأول قد ثَبَتَ بإسنادٍ حسنٍ عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس مَرْفوعاً، وأمَّا الحديث بجزئه الثاني فقد صحَّ مِنْ طريق ابن جُريجٍ عن محمد بن عبَّاد بن جعفر عن ابن عبَّاس موقوفاً، ولم أقف - على حد بحثي - عليه مرفوعاً مِنْ وجهٍ صحيحٍ يَثْبُت، والله أعلم.
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن عطاء، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو إلا عَبْدُ اللَّهِ بن المُؤَمَّلِ.
قال البيهقي: قال أهل النَّظر: اليَمِينُ هَهُنَا عِبَارَةٌ عن النِّعْمَةِ، وقيل: إِنَّهُ تَمْثِيلٌ، فإنَّ الملك إذا صَافِحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ، وَفِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ ضَعْفٌ. (١)
أحدهما: أنَّ المُرَاد بذلك الحجر أَنَّه مِنْ نعم الله على عباده، بأن جعله سبباً يثابون على التَّقَرُّب إلى الله تَعَالَى بمصافحته، فيُؤْجَرُون على ذلك، ومِن المعلوم أَنَّ العرب تُعَبِّرُ عن النِّعَم باليَمِينِ واليَد.
وزعم بَعضهم: أَنَّ هذا تَمْثِيلٌ، وأصله أَنَّ الملك إذا صَافح رجلاً قَبَّل الرجلُ يَدَه، فكأنَّ الحجر لله تعالى بِمَنْزِلَة اليَمين للملك.
ويحتمل وجهاً آخر: وهو أن يكون قوله: "الحجر يَمِين الله في أرضه" إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ على طَرِيق التَّعْظِيم
(١) يُنظر: "الأسماء والصفات" (٢/ ١٦٣) .