راوية الإسلام، وخادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقرابته من النساء، وتلميذه، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة - رضي الله عنه -. (١)
مما سبق يَتَبَيَّن أن الحديث بإسناد الطبرانيُّ "ضعيفٌ"؛ فيه: عبد الله بن جعفر "ثِقَةٌ، قبل أنْ يَتَغَيَّر"، وأحمد ابن خليد، لا نعلم هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، ومن كان كذلك فلا يُقبل حديثه إلا إذا تُوبع. (٢)
وتُوبِع عبد الله بن جعفر في روايته لهذا الحديث بمتابعات تامة وقاصرة: فتابعه عليّ بن مَعْبَد بن شَدَّاد، عن أبي المليح - كما سبق في التخريج -، وسنده صَحيحٌ.
وتابعه كذلك سالم بن أبي الجَعْد، وثابت البُنَانيُّ، وقتادة السَّدُوسيُّ، عند البخاري ومُسْلم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عند مُسْلم - كما سبق بيان ذلك كله في التخريج -.
وللحديث شواهد في "الصحيحين"، منها: ما أخرجه البخاري، ومُسْلمٌ مِنْ حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» . واللفظ لمسلم. (٣) وفي الباب عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عند البخاري، ومُسْلم. (٤)
- وأمّا عنعنة الزهري: فإنَّه لا يُتَوَقَّف في روايته ما لم يأت نافٍ لذالك؛ ومع هذا فقد صَرَّح الزهري بالتحديث عن أنس كما عند مسلم في "صحيحه". (٥)
قلتُ: والحديثُ عَدَّه بعض أهل العلم من المتواتر، فقال الحافظ ابن حجر: وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "المحبين مع المحبوبين" بلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين. (٦)
(١) يُنظر: "الاستيعاب" ١/ ١٠٩، "أسد الغابة" ١/ ٢٩٤، "تهذيب الكمال" ٣/ ٣٥٣، "السير" ٣/ ٣٩٥.
(٢) يُنظر في حكم رواية المُخْتلط: "معرفة أنواع علوم الحديث" لابن الصلاح (ص/٤٩٣) ، "فتح المغيث" (٤/ ٤٥٨ - ٤٩٧) ، "تدريب الراوي" (٢/ ٥٠١ - ٥١٦) ، "نزهة النظر" (ص/٢٧٩) .
(٣) البخاري (٦١٦٨ و ٦١٦٩) ، ك/الأدب، ب/علامة حب الله - عز وجل -، ومسلم (٢٦٤٠) ك/البر، ب/المرء مع من أحب.
(٤) أخرجه البخاري (٦١٧٠) ك/الأدب، ب/علامة حب الله - عز وجل -، ومُسْلم (٢٦٤١) ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب.
(٥) "صحيح مسلم" (٢٦٣٩) ، ك/البر والصلة، ب/المرء مع من أحب، وفيه: عن الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، به.
(٦) يُنظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٦٠) .