من خلال ما سبق يتبين أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ بلفظ "مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ"، "مُنْكرٌ"؛ لأجل يوسف بن محمد بن المنكدر "ضعيف" يَروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة - كما قال ابن حبَّان -، ولم يتابعه أحدٌ على هذا الحديث من وجهٍ يَثبُت، بل كل المتابعات له واهية لا تصلح للاعتبار، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات عن محمد بن المُنْكدر.
- وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متروكٌ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. (١) وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح": رواه الطبراني في "الأوسط"، وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعَّفوه، وأخرجه ابن أبي عاصم في "آداب الحكماء" بسندٍ أحسن منه. (٢)
قال الألباني في "الضعيفة": كأنه - أي الحافظ ابن حجر - يعني - أي بقوْله: أخرجه ابن أبي عاصم بسندٍ أحسن منه - السند الذي هو من رواية المُسيِّب بن واضح، لأنه أشهر أسانيده، وقد عَرِفْتَ أنَّ أبا حاتم أبطله، وإن كان يعني غيره، فلا فائدة منه أيضًا، لِمَا تقدَّم عن ابن عدي، أنَّه سرقه من المُسيِّب جماعة من الضعفاء، والمسيِّب ضعَّفوه، قال أبو حاتم: صدوقٌ يخطئ كثيرًا، وضعَّفه الدارقطني. (٣)
قلتُ: ويؤيد كلام الشيخ الألباني، أنَّ أبا نُعيم قد أخرج هذا الحديث في "الحلية" (٤) ، بسنده من طريق أبي بكر بن أبي عاصم، عن المسيِّب بن واضح.
وتعقبه المناوي في "فيض القدير"، فقال: هذا الحديث له طرق عديدة، لكنّ حديث جابر أعدَلَها - كما قال العلائي -، لذا اقتصر عليه المصنف - السيوطي - ومع ذلك ففيه يوسف بن أسباط - ونقل تضعيف أهل العلم له -، ويوسف بن محمد بن المُنْكدر - ونقل أقوال أهل العلم فيه -. (٦)
(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٨/ ١٧) .
(٢) يُنظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٢٨) .
(٣) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" (٤٥٠٨) .
(٤) يُنظر: "حلية الأولياء" (٨/ ٢٤٦) .
(٥) يُنظر: "الجامع الصغير" حديث رقم (٨١٧٠) .
(٦) يُنظر: "فيض القدير" حديث رقم (٨١٧٠) .
(٧) يُنظر: "صحيح الجامع الصغير" حديث رقم (٥٢٥٥) ، "السلسلة الضعيفة" حديث رقم (٤٥٠٨) .
(٨) يُنظر: "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" حديث رقم (٩٤) .