قلتُ: ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه - نقله الإمام ابن طاهر الدين الدمشقي، فقال - بعد أنْ أخرج الحديث بسنده -: ورواه مَعْمر، وأبو المليح عن الزهري، وليس لأبي المليح فيما ذكره الطبراني عن الزهري سواه. (٢)
أخرجه الطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٧٧) ، قال: حدَّثنا سُلَيْمَانُ بن شُعَيْبٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن مَعْبَدٍ العَبْدِيُّ، حدَّثنا أبو مَلِيحٍ الحسنُ بن عُمَرَ الفَزَارِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى غُلامٍ، فَقَالَ: " رَأْسُ مِائَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ الْيَوْمَ حَيٌّ ".
والحديث بهذا الوجه عن أبي المليح عن الزُّهْريّ "شَاذٌ"؛ لمخالفة أبي المليح ما رواه عامة أصحاب الزُّهْريّ:
_ فلقد أخرجه البخاريُّ (١١٦) ، ك/العلم، ب/السمر في العلم، ومسلم (٢٥٣٧/ ٢) ، ك/فضائل الصحابة، ب/قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَأْتي مِائة سَنة وعلى الأرض نَفْس مَنْفُوسة اليوم"، مِنْ طريق عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافر.
_ ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (٢٥٣٧/ ١،٢) ، ك/فضائل الصحابة، ب/قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَأْتي مِائة سَنة وعلى الأرض نَفْس مَنْفُوسة اليوم"، مِنْ طريق مَعْمر بن راشد، وشُعيب بن أبي حمزة - وهو مِنْ أثبت النَّاس في الزُّهْريّ -.
خمستهم (عبد الرحمن، ويونس، ومعمر، وشعيب، وإسحاق) ، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان، عن عبد الله بن عمر.
قلتُ: وعليه، فَيُحْمل كلام الطبراني - رضي الله عنه - بقوله: لم يروِ أبو المليح، عن الزهري، عن أنس غير هذا الحديث: أي مِنْ وجهٍ صَحيح مُعْتمد، والله أعلم.
(١) يُنظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (٣/ ٥٢١) .
(٢) يُنظر: "توضيح المشتبه" (٢/ ١٣٤) .