فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1397

سادساً: التعليق على الحديث:

أجمع العلماء على أن الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز، أما صلاة الطواف فتُصلى في كل الأوقات والأولى أن يُجْتَنب أوقات النهي الثلاثة: وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وعند اصفرار الشمس قبيل الغروب؛ لأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة حينئذ، وقبل صلاة الظهر بقدر صلاة ركعة أو نحوها؛ وهو وقت تسجر فيه جهنم، وله أن يصلي في سائر الأوقات؛ أخرج الإمام مسلم عن عُقْبَة بن عَامِرٍ الجُهَنِيَّ، قال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. (١)

قال الإمام الترمذي (٢) : وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر فلا يصلي حتى تغرب الشمس، وإن طاف بعد صلاة الصبح فلا يصلي حتى تطلع الشمس، واحتجوا بحديث عمر: أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس (٣) ، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس. (٤)

* * *


(١) أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٨٣١) ك/الصلاة، ب/ الأوقات التي نُهِي عن الصَّلاة فيها.
(٢) يُنظر: "سنن الترمذي" حديث رقم (٨٦٨) .
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (١٠٧٤) ، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٩٠٠٨) ، والبخاري في "صحيحه" - تعليقاً بصيغة الجزم - (٢/ ١٥٥) ك/الحج، ب/ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ.
(٤) ومن رام المزيد في هذه المسألة؛ فليُراجع - مشكوراً - الآتي ذكره: "اختلاف الحديث" للشافعي (ص/١٠١ - ١١٤) ، "شرح السنة" للبغوي (٣/ ٣٣١/٧٨٠) ، "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٨٦ - ١٨٩) ، و"المجموع" للنووي (٤/ ١٧٩) ، "التمهيد" (١٣/ ٤٥) ، "الاستذكار" (١٢/ ١٧٦ - ١٧٩) ، "نصب الراية" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) ، "البدر المنير" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ، "سبل السلام" (١/ ١٧٠) ، "أضواء البيان" للشنقيطي (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت