الدَّارَقُطْنِيَّ، قَالَ: فرجُ بْن فضالة ضعيف الحديث، يَروي عَنْ يحيى بن سعيد أحاديث لا يُتابع عليها. (١)
- وقال العلائي: إن كانت رواية محمد بن عمرو بن علي - التي عند الترمذي -: محفوظةٌ فهي مرسلة؛ لأن محمد بن عمرو لم يدرك جدَّه، وإن كانت الثانية فمحمد بن علي هو ابن الحنفية، وذلك مُرْسلٌ أيضًا؛ لأنَّ يحيى بن سعيد الأنصاري لم يُدركه، والحديث ضعيف أيضًا من جهة فرج بن فضالة. (٢)
وللحديث شواهد لمجموعه لكنها ضعيفة - هذا باعتبار ما وَقَفْتُ عليْه، وما وصلتُ إليه بالبحث (٦) -، لكن للحديث شواهد لبعضه، منها: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٥٩٠) ك/الأشربة، ب/ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه، بسنده من حديث أَبِي عَامِرٍ، أَوْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ الْفَقِيرُ لِحَاجَتِهِ فَيَقُولُونَ ارْجِعُوا إلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعِلْمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . (٧)
قلتُ: مِمَّا سبق يتضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -. ووافقه عليه الإمام الترمذي رحمه الله، فقال: هذا حديثٌ غريب لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى غير الفرج بن فضالة. وأسند الخطيب البغدادي في "تاريخه" إلى الدَّارقطني، أنَّه قال: ويَروي فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد أحاديث لا يُتابَع عليْها. (٨)
(١) المصدر السَّابق: (١٤/ ٣٨١) .
(٢) يُنظر: "جامع التحصيل" (١/ ٢٦٧) .
(٣) يُنظر: "شرح علل الترمذي" (٢/ ٦١٢) .
(٤) نَقَلَ تَضْعِيفهما المناوي في "فيض القدير" (١/ ٤١٠) .
(٥) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" حديث رقم (١١٧٠) ، "ضعيف الترغيب والترهيب" حديث رقم (١٧٧٣) .
(٦) يُنظر: "سنن الترمذي" برقم (٢٢١١ وَ ٢٢١٢) ، و"العلل الكبير" للترمذي برقم (٦٠٢) .
(٧) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ٥١ - ٥٦) .
(٨) يُنظر: "سنن الترمذي" حديث رقم (٢٢١٠) ، "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٨١) .