الأول: نفاه المزي بصيغة التمريض في "تهذيب الكمال" (١) ، ونفاه الحافظ ابن حجر بصيغة الجزم في "تهذيب التهذيب" (٢) ، وكذلك قال في "التلخيص": الحسن، عن عثمان منقطع. (٣) وقال الحاكم: الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. (٤) ونقله كذلك الزيِلعي، عن المنذري. (٥)
الثاني: بينما أثبته علي بن المديني، فقال في "العلل": سَمِع الحسن من عثمان بن عفان - وهو غلام - يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص. (٦)
قلتُ: وعندما تَتَبَّعتُ مَرْويات الحسن عنه، وجدتُ ما يدل على لقائه به، وسماعه منه في الجملة، فيقول: دخلتُ على عثمان بن أبي العاص، ورأيتُ عثمان، وقَدِمَ علينا عثمان، وأَشْرف علينا عثمان، ودُعيَ عثمان، .... وغير ذلك مما يدلّ على سماعه منه. وفي "العلل" للإمام أحمد: عن الحسن، قال: ما رأيتُ أفضل من عثمان بن أبي العاص. (٧) وفيه أيضًا: كنَّا ندخل على عثمان بن أبي العاص، وكان له بيْتٌ. (٨)
فهذا كله يدلّ على سماعه منه، وقد ثبت عدم تدليس الحسن - إلا عن سَمْرَة بن جُنْدَب، كما سبق -، فلا يُتوقف في عنعنته عنه، والمُثبِت مُقدَّمٌ على النَّافي، ومَن عَلِم حُجة على مَن لمْ يعلم - والله أعلم -.
(١) يُنظر: "تهذيب الكمال" (٦/ ٩٨) .
(٢) يُنظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٦٤) .
(٣) يُنظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٣٠٣) .
(٤) يُنظر: "المستدرك على الصحيحيْن" (١/ ٢٨٣) ، وأقرّه الذهبي على ذلك حديث رقم (٦٢٤) .
(٥) يُنظر: "نصب الراية" (٤/ ٢٧٠) .
(٦) يُنظر: "العلل" لابن المديني (ص/٥١) .
(٧) يُنظر: "العلل" للإمام أحمد (٢/ ٦٠/ مسألة ١٥٥٠) .
(٨) المرجع السابق (٢/ ١١١/ مسألة ١٧٣٢) . وهذا القوْل ذَكَره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٢) ، في ترجمة الحسن، ولعلّ فيه إشارة قويّة من البخاري إلى إثباته لسماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، خاصةً وقد أثْبته شيخه ابن المديني.
(٩) يُنظر: "التقريب" (٤٤٨٥) .