فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1397

وَيُرْسِلُهَا مَرَّةً وَيُسْنِدُهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ نَشَاطِهِ، فَالْحُكْمُ أَبَدًا لِمَنْ رَفَعَ عَنْهُ وَأَسْنَدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً حَافِظًا، مُتْقِنًا عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. (١) وقال الدَّارقطني: ومن عادة مالك أن يُرْسل أحاديث. (٢) وقال الخليلي: كَانَ مَالِكٌ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ، لا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا، وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ، رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ. (٣) ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد، قال: ومالكٌ يُرسل أشياء كثيرة يُرْسلها غيره. (٤)

رابعًا: - الحكم على الحديث:

من خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".

وقال الهيثميُّ: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في "الأَوسط"، ورجاله رجال الصَّحيح. (٥)

خامسًا: - النظر في كلام المُصنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:

قال المُصنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إِلَّا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن الْمُنذِر.

قلتُ: وفي كلامه - رضي الله عنه - نظر؛ لكون مَعْن بن عيسى لم يَنْفرد برواية هذا الحديث عن مالك، بل تابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، وقد أشار الإمام الدَّارقطني إلى روايته - كما سبق -.

سادسًا: - التعليق على الحديث:

- قال ابن عبد البر: ليس في الحديث ما يحتاج إلى القول، وفيه إباحة الخبر عن القيامة والآخرة وحال النار - أجارنا الله منها -، وفيما نطق به القرآن من الخبر عن الآخرة، مُعْتَبر لأولي الأبصار. (٦)

- وليُعلم أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان وموجودتان الآن، نطقت بذلك الآيات والأخبار؛ قال الله عزّ وجلّ عن الجنَّة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) } (٧) ، وقال - جل جلاله - عن النَّار {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) } (٨) .

وتواترت الأحاديث الصحيحة على إثبات ذلك، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، في حديث الإسراء، وفيه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ ". (٩)

وأخرج البخاري في "صحيحه"، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ،


(١) يُنظر: "صحيح ابن حبَّان" - كما في "الإحسان" (١١/ ٥٩١) .
(٢) يُنظر: "العلل" (١٤/ ٤٢٥/مسألة ٣٧٧٢) .
(٣) يُنظر: "الإرشاد" للخليلي (١/ ١٦٥) .
(٤) يُنظر: "شرح علل الترمذي" (٢/ ٤٨٨) .
(٥) يُنظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٧) .
(٦) يُنظر: "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (١٨/ ١٦٢) .
(٧) سورة "آل عمران"، آية (١٣٣) .
(٨) سورة "آل عمران"، آية (١٣١) .
(٩) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٤٩) ك/الصلاة، ب/كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الإِسْرَاءِ؟، وبرقم (٣٣٤٢) ك/الأنبياء، ب/ذِكْرِ إِدْرِيسَ - عليه السلام -، ومسلم في "صحيحه" (١٦٣) ك/الإيمان، ب/الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت