مما سبق يَتَبَيَّن أنّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه المرفوع - "مُنْكَرٌ"؛ لأجل إسحاق بن عبد الله التَّميمي الأذني "مجهول الحال"، وانفرد به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات عن شريك بن عبد الله.
مما سبق يتضح أنّ الحديث مِنْ وجهه الراجح الموقوف "ضعيفٌ"؛ لأجل شريك بن عبد الله النّخعي "ضَعيفٌ يُعتبر بحديثه". قلتُ: ولم يَنْفرد به، بل تابعه أبو عوانة اليَشْكُري - كما سبق في التخريج -.
- وللحديث شواهد، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من حديث عديّ بن حاتم، قال: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . (١)
- وأخرج البخاري في "صحيحه" من طريق مُحِلّ بن خليفة الطّائي، قال: سمعتُ عدي بن حاتم - رضي الله عنه -، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو العَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ: فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ العِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا العَيْلَةُ: فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ، حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى … الحديث". (٢)
قال المصنف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن هلالٍ الوزَّانِ إلا شَرِيكٌ، تَفَرَّدَ به: إسحاقُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ.
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٥٣٩، ٦٥٤٠) ، ك/الرقاق، ب/من نوقش الحساب عُذّب. وبرقم (٧٤٤٣) ك/التوحيد، ب/ قول الله - جل جلاله - "وجوهٌ يومئذٍ ناضرة". وبرقم (٧٥١٢) ك/التوحيد، ب/كلام الرب - جل جلاله - يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١٠١٦/ ٢) ك/الزكاة، ب/الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار.
(٢) أخرجه البخاري (١٤١٣) ، ك/الزكاة، ب/الصدقة قبل الردّ. وبرقم (٣٥٩٥) ك/المناقب، ب/علامات النبوة في الإسلام.