٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيٍّ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ.
أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة خمسين. وقيل: سنة إحدى وخمسين. (١)
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّه لم يَروه عن سُفْيَان بن حُسين إلا سُويد، بينما لم ينفرد به ابنا المُساور، بل تابعهما إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق".
قال الإمام النووي - رضي الله عنه -: في الحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا: كَرَاهَةُ سُؤَالِ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ وِلَايَةُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ لَا يَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يُوَلَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "لا نُوَلِّي عَمَلَنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ". (٢)
وقال ابن دقيق العيد - رضي الله عنه -: لمَّا كَانَ خَطَرُ الْوِلَايَةِ عَظِيمًا، بِسَبَبِ أُمُورٍ فِي الْوَالِي، وَبِسَبَبِ أُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْهُ كَانَ طَلَبُهَا تَكَلُّفًا، وَدُخُولًا فِي غَرَرٍ عَظِيمٍ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِعَدَمِ الْعَوْنِ، وَلَمَّا كَانَتْ إذَا أَتَتْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا التَّكَلُّفُ كَانَتْ جَدِيرَةً بِالْعَوْنِ عَلَى أَعْبَائِهَا وَأَثْقَالِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَبْدِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى إصَابَةِ الصَّوَابِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، تَفَضُّلًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ التَّكْلِيفِ وَالْهِدَايَةِ إلَى النَّجْدَيْنِ". (٣)
(١) يُنظر: "الاستيعاب" ٢/ ٨٣٥، "أسد الغابة" ٣/ ٤٥٠، "التهذيب" ١٧/ ١٥٧، "الإصابة" ٦/ ٤٩٠.
(٢) يُنظر: "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (١١/ ١١٦) .
(٣) يُنظر: "إحكام الأحكام" (٢/ ٢٥٣) ، وينظر: "فتح الباري" (١٣/ ١٢٤) .