فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1397

ثالثًا: - الحكم على الحديث:

مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيف جدًا"؛ لأجل أبي داود نُفَيع بن الحارث "متروكٌ".

قال المنذري، والهيثميّ: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو داود الراوي عن البراء متروكٌ. (١)

شواهد للحديث:

• أخرج الطبرانيُّ في "المعجم الكبير" (٦١٥٠) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٩٥٠) ، بسندٍ صحيحٍ مِنْ طريق أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا، كَمَا تَتَحَاتُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِلَّا غُفِرَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» .

قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير سالم بن غيلان وهو ثقة. (٢)

• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٢٦٣) ك/الاستئذان، ب/المصافحة، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: «نَعَمْ» .

• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٢٦٤) ك/الاستئذان، ب/المصافحة، عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.

• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٤٤١٨) ك/المغازي، ب/حديث كعب بن مالك، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٦٩) ك/التوبة، ب/حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - في حديثه الطويل في قصة تخلفه عن تبوك، وفيه: قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.

وعليه فالحديث بمجموع طُرُقه - التي سبق ذكرها في التخريج -، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره".

وقال الشيخ الألباني: الحديث بمجموع طرقه، وشواهده "صحيحٌ، أو على الأقل "حسنٌ". (٣)

رابعًا: - التعليق على الحديث:

قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته.

وقال النووي: المصافحة سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عليها عند التلاقي.

وقال ابن حجر: وعلى جوازها جماعة العلماء سلفًا وخلفًا، والله أعلم. (٤)


(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٧) .
(٢) يُنظر: "الترغيب والترهيب" (٤١١٢) ، "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٧) .
(٣) يُنظر: "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٥٩/برقم ٥٢٥) .
(٤) يُنظر: "المنهاج شرح صحيح مسلم" (١٧/ ١٠١) ، "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٥٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت