أحدٌ مِنْ أصحاب الحسن على أحد القولين، فضعفه، مع اضطرابه، وعدم وجود مُتابعٍ له، يدل على وهنه وعدم ضبطه لهذه الرواية، وأنَّه أخطأ فيها، وبالتالي فلا تصلح روايته للاعتبار، والله أعلم.
وللحديث شاهدٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، وأنس بن مالك - رضي الله عنه -، ومدار حديثهما على إسماعيل بن مُسْلم المَكّي، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين:
• أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٧٥٠) ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْحِذَاءِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ رَاكِبًا مَا دَامَ نَاعِلاً» .
وقال الطبراني: لم يَرْوِه عن دَاوُدَ بن شَابُورَ إلا إسماعيلُ بن مُسْلِمٍ، ولا عن إسماعيل إلا عَلِيُّ بنُ هاشم، تَفَرَّدَ به: سَهْلُ بن عُثْمَانَ.
• أخرجه خيثمة بن سليمان في "حديثه" (ص/١٩٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٨/ ٤٤) -، وأبو الشيخ الأصْبهاني في "أمثال الحديث" (٤٥) ، وفي "طبقات المحدّثين بأصْبهان" (٧٧٠) ، وأبو نُعَيم في "تاريخ أصْبهان" (١/ ١٠٩) . كلهم من طريقٍ عن عبد الرحيم بن سُليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحَسَن، عن أنس، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المُنْتَعل راكبٌ".
(١) هناك في الرواة إسماعيل بن مُسْلم المكّيّ، والبَصْري، وكلاهما يروي عن الحسن البصري، والمكي "ضعيف الحديث" - كما في "التقريب" (٤٨٤) -، والبصري "ثقة" - كما في "التقريب" (٤٨٣) -، لكن الذي يترجّح أنّ إسماعيل بن مسلم في هذا الإسناد؛ هو المكي "الضعيف" وليس البصري "الثقة"، لأمرين، هما:
أنّ كلًا من علي بن هاشم، وعبد الرّحيم بن سُليمان - وهم مَنْ رويا عنه هذا الحديث - قد رويا عن المكي؛ وبالنظر في سنتي الوفاة: بجد أنّ سماعهما منه مُحتمَل، ولم أجد مَنْ ذَكَرَهُما في تلاميذ البصري، ولم أجد مَنْ ذكر البصري في شيوخهما.
أنّ الهيْثمي في "مجمع الزوائد"، وابن القيْسراني في "ذخيرة الحفاظ"، نصَّا على أنَّه المكي، كما ذكرتُ كلامهما.