٢) أنَّ عبد الله التَّيْمِيّ - راوية الوجه الأول - ذكر أنَّ الذي بعثه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى النَّجاشيِّ هو: عَمرو بن العاص. بينما خالفه حاتم بن إسماعيل؛ فذكر أنَّ الذي بعثه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى النَّجاشيِّ هو: عَمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري. وما رواه عبد الله بن مُوسى التَّيْمِيّ مُخالف للواقع؛ فقد ذكر أهل التاريخ والسير أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرسل كُتُبَه إلى الملوك في أوائل السنة السابعة للهجرة بَعْد صُلحِ الحُديبية، وكان إسلام عَمرو بن أُمَيَّة بعد غَزوة أُحدٍ، بينما أسلم عَمرو بن العاص في السنة الثامنة للهجرة. (١) وصرَّح ابن حبَّان أنَّ عَمرو بن العاص قَدِمَ زَائِرًا لرَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمُسلمًا من عِنْد النَّجَاشِيّ بعد ذهاب عَمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري. (٢)
وأخرج أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٩٣) بسندٍ ضَعيفٍ، عن عَمرو بن العاص، مُطوَّلاً بذكر قصة إسلامه، وفيه: أنَّه كان في وَفْدٍ مع المُشْركين عِند النَّجاشيِّ بعد غزوة الأحزاب، حين أرسل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَمرو بن أُمَيَّة الضَّمْريَّ بكتاب إلى النَّجاشي يَدْعوه فيه إلى الإسلام، ثُمَّ أسلم عَمرو بن العاص وأظهر إسلامه للنَّجاشيِّ، ثُمَّ قَدِم على النَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
مِمَّا سبق يَتَّضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌّ"؛ لأجل عبد الله بن مُوسى التَّيْمِيّ "كثير الخطأ، يَرْفَعُ المَوْقوف، ويُسْنِدُ المُرْسَل"، وقد انْفرد به، مع مُخالفته لِمَنْ هو أوثق منه كما سبق.
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لا يُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ إِلا بِهَذَا الإسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.
(١) يُنظر: "الطبقات" لابن سعد (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩) ، "الاستيعاب" (٣/ ١١٨٥) ، "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٤٢٠) ، "أسد الغابة" (٤/ ٢٣٢) ، "تاريخ الإسلام" (١/ ٣١٤) ، "السير" للذهبي (٢/ ١١١) .
(٢) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان (٢/ ٢٤) .