-قوله: {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} ، إلى آخر السورة.
أي: نذيراً للبشر لما شاء منكم أن يتقدم في طاعة الله {أَوْ يَتَأَخَّرَ} في معصيته . قاله قتادة . وهو معنى قول ابن عباس.
-ثم قال: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .
أي: كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.
- {إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين} .
فإنهم غير مرتهنين ، ولكنهم {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ المجرمين} .
قال ابن عباس: {رَهِينَةٌ} أي:"مأخوذة [بعملها] ". وقاله قتادة . قال
مجاهد: {إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين} "لا يحاسبون". [وقال] ابن زيد: أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم ، ولكن يغفرها الله عز وجل . وقال الضحاك: (معناه) : كل فنس سبقت لها كلمة العذاب يرتبهنها الله عز وجل في النار ، ولا يرتهن أحدا من أهل الجنة . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: {إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين} : هم"أطفال المسلمين". وقال ابن عباس:" [هم] الملائكة".
فمن قال: هم الأطفال [أو هم الملائكة] استدل بقولهم للمجرمين {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} ، وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوباً في الدنيا . ولو اقترفوها ما سألوا عن ذكل ، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم ذنوب . وقال الضحاك:
هم {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى} [الأنبياء: 101] .
ومعنى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} : [ما] أدخلكم في سقر ؟ !
وقرأ ابن الزبير:"يتساءلون عن المجرمين ، يا فلان: مَا سَلَكَكم في سقر". [وهذه] قراءة على التفسير . وقيل: معناه/ أن المؤمنين يسألون الملائكة عن قراباتهم من المشركين ، (فتسأل الملائكة المشركين) تقول لهم: ما سلككم في سقر ؟ ! فيقول [المشركون] ما حكى الله من قولهم ، وإقرارهم على أنفسهم بالجحود والكفر.
ومعنى: {مِنَ المصلين} : من الموحدين.