أي: أضاءَ وأقبل . يقال: أسفر الصبح إذا أضاء وانكشف . ومنه: سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته . ومنه قيل:"سفر"للكتاب الذي فيه العلم ، لأنه يبين ويكشف . ومنه سفرت الريح الغمام: كشفته . ومنه: سفرت البيت: أي كنسته ومنه قيل:"سفير"للذي يسعى في الصلح ، لأنه يكشف المكروه وزيله.
وحكى بعض البصريين: دبرني إذا جاء خلفي . وأدبر إذا ولى . واختار [أبو عبيد] [إِذَا اَدْبَرَ] ، لأن بعده: {إِذَآ أَسْفَرَ} . وحكي: دبر وأدبر: لغتان بمعنى ،
يقال: دبر النهار وأدبر . ودبر الصيف وأدبر ، وكذلك قبل وأقبل . فإذا قالوا: أقبل الراكب و"أدبر"لم يُقَلْ إلا بالألف.
وقيل: معنى {إِذْ أَدْبَرَ} أي: إذا أدبر النهار ، وكان في آخره . وسأل رجل ابن عباس عن قوله: {والليل إِذْ أَدْبَرَ} فقال: امكث ، فلما سمع الأذان [الأول] قال: هذا حين دبر الليل.
-ثم قال: {إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر} .
يعني جنهم ، أي: وهي إحدى الأمور العظام . و (إحدى) : فُعْلَى ، نَعْتٌ ، وهو قليل ، إنما تأتي هذه النعوت غير المصادر بضم الأول أو بفتحه .
-ثم قال: {نَذِيراً لِّلْبَشَرِ} .
قال أبو رزين: يقول الله جل ذكره: أنا نذير للبشر.
وقال [ابن زيد] : معناه: محمد نذير للبشر . ونصبها على الحال من المضمر في"إنها" [أَوْمِنْ] "إِحْدَى".
وهذا القولان يدلان على أن النار هي النذير ، وهو قول الحسن . ويجوز أن تكون حالاً من"هو"في قوله: {إِلاَّ هُوَ} ، أو على إضمار فعل تقديره: صَيَّرَهَا {نَذِيراً} ، هذا على قول أبي رزين . وقال الكسائي: هي حال من المضمر في {قُمْ} أي: قم نذيراً ، من أول السورة . وهو يرجع إلى قول ابن زيد . وقيل:
{نَذِيراً} بمعنى إنذار ، فنصبه على المصدر . (وقيل: نصبه على المصدر) [وقيل: نصبه على أعني] . ومن جعله للنار حذف [الياء] من"نذير"لأنه بمعنى النسب.