وقال كعب: إن لله عز وجل ملائكة من يوم خلقهم قياماً ، [ما] ثنوا أصلابهم ، وآخرين ركوعاً ما رفعوا أصلابهم ، وآخرين [سجوداً] ما رفعوا رؤوسهم حتى
يُنْفَخَ في الصور النفخةَ الآخرة فيقولون جميعاً: سبحانك! ما عبدناك كما ينبغي أن تُعْبَدَ . ثم قال كعب: والله ، لو أن رجلاً عَمِلَ عَمَلَ سبعين نبيّاً ، [لاسْتَقَلَ] عمله يوم القيامة من شدة مايرى يومئذ . والله ، لو دلي من [غسلين] دلو واحد من مطلع الشمس ، لغلت/ منه جماجم قوم من مغربها . والله ، [لَتَزْفَرَنَّ] جهننم زَفْرَةً لا يبقى ملك مقرب إلا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيهِ.
وروى ابن المبارك حديثاً - رفعه - أن ملكاً سجدا لما استوى الرب [تعالى] على عرشه ، فلم يرفع رأسه [و] لا يرفعه إلى يوم القيامة ، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك ، إلا أني لم أشرك بك شيئاً ، ولم أتخذ من دونك ولياً.
وقد وصفهم الله في كتابه فقال: {يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] .
قال كعب: التسبيح للملائكة بمنزلة النَّفَسِ لبَنِي آدم ، أُلْهِمُوا التسبيح كما ألهمتهم الطَّرْفَ والنَّفَسَ.
-ثم قال تعالى: {وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ} .
يعني النار التي وصفها . يقول: ليس ما وصفتها به من تغييرها للبشر وعدة خزنتها إلا عظةً وعبرة للناس يتعظون بها.
-ثم قال: {كَلاَّ والقمر} .
أجاز الطبري الوقف على"كَلاَّ"، [جعله] رَدَّاً لِمَا قبلها.
والمعنى عنده: ليس القول كما يقال من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم التسعة عشر حتى يجهضهم عنها . وقال الفرء: تقديره:"أي والقمر ، وقيل: تقديره:"حقاً" (وقيل) :"أَلاَ"."
- {والقمر . .} .
أي: ورب القمر ورب الليل إذا أدبر ، اي: ولى.
- {والصبح إِذَآ أَسْفَرَ} .