وَأَنْتُمْ [الدَّهْمُ] أَفَتَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ تَبْطِشَ بِرَجُلٍ مِنْ [خَزَنَةِ] جَهَنَّمَ ؟ ! فَأَوْحَى اللهُ إلى نَبِيِّهِ أَنْ يَأْتِيَ أَبَا جَهْلٍ فَيْأْخُذَ بِيَدِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيقُولَ {أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} [القيامة: 34 - 35] . فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ قَِالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ ، لاَ تَفْعَلُ أَنْتَ وَرَبُّكَ شَيْئا . فَأَخْزَاهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ.
قال كعب الأحبار: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} : ما منهم ملك إلا ومعه عمود ذو شعبتين يدفع به الدفعة فيلقى في النار تسعين ألفاً.
-ثم قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَآ أصحاب النار إِلاَّ ملائكة ...} .
أي: لم نجعل أصحاب النار رجالاً مثلكم فتطمعوا بالتغلب عليهم كما قال أبو جهل لقريش: أفلا يستطيع كل عشرة منكم أن يغبلوا منهم واحداً ؟ ! . فإذا
كانت الخزنة ملائكة ، فمن ذا يطيق الملائكة ؟ !.
-ثم قال: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} .
أي: لم نجعلهم تسعة عشر فقط لقلة الملائكة ؛ ولكن جعلناهم كذلك ليفتتن الذين كفروا ويستقلوا عدتهم ويُحدثوا أنفسهم بالتغلب على الخزنة حتى قال [أبو الأشد الجمحي] : أنا [أُجْهِضُهُمْ] [عن] النار . وقيل: كَلَدَةَ بن أسيد بن خلف قال: أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني اثنين .
-ثم قال تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} .
أي: فعلنا ذلك ليفتتن الذين كفروا [وليتقين] الذين أُوتوا التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم ، لأنه كذلك دتهم في التوراة (والإنجيل) . هذا معنى قول ابن عباس وغيره . وهو قول مجاهد.