روى ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنُ [وَحَتَى] جَبْهَتَهُ لِيَسْتَمِعَ مَتَى يُؤْمِرُ ، يَنْفُخُ فِيهِ . قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولُوا {حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} [آل عمران: 173] {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} [الأعراف: 89] ."
قال عكرمة: الناقور: الصور . قال مجاهد: (هو) شَيْءٌ كَهَيْئَةِ [البُوقِ] .
-ثم قال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} .
أي: كِلْ - يا محمد - أَمْرَ هذا الذي خلقته في بطن أمه وحيداً لا شيء له من مال ولا ولد ، يعني بذلك الوليد بن المغيرة المخزومي . قال ابن عباس:"أَنْزَلَ اللهُ فِي الوَليدِ بِنْ المُغِيرَةِ {ذَرْنِي} {وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} . [وقوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ...} [الحجر: 92] إلى آخرها."
وقيل: معناه: دعني يا محمد ومجازاة من خلقته وحده ، فيكون"وحيداً]"
على القول الأول حالاً من الهاء المحذوفة في"خلقته". وعلى (هذا) القول الآخر حالاً من التاء في"خلقته". وفي هذا الكلام تهدد عظيم ووعيد . والعرب تقول: ذرني وزيداً ، أي: كِلْ عقوبته ومُطالَبَتَهُ إلي.
فالمعنى: كِلْ - يا محمد - عقوبة هؤلاء إلي ، فلست أحتاج [في ذلك] إلى معين ولا ظهير . ويُرْوى أنه كان يقول: أنا الواحد بن الوحيد ، ليس لي من العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير.
-ثم قال تعالى: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً} .
قال مجاهد وابن جبير: هو ألف دينار . وقال سفيان: (بلغني) أنه أربعة آلاف دينار . وقيلأ: هو الأرض يزرع فيها . قاله النعمان بن سالم . وقال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه: هو غَلَّةٌ شهر [بشهر] .
-ثم قال تعالى: {وَبَنِينَ شُهُوداً} .