وهذا خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مباح لأمته إلا أنه لا أجر [لهم] في ذلك . وهو قوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله} [الروم: 39] وقد قال الضحاك: هو الربا (في) الحلال [قال] : وهما ربوان: حرام
وحلال . فأما الحلال فالهدايا . وأما الحرام فالربا بعينه.
وقال الحسن: معناه: لا تستكثر عملك الصالح . وهو اختيار الطبري.
وقال الربيع بن أنس: معناه:"لاَ يَكْثُرَنْ عملُك في عينك ، فإنه فيما أنعم الله [عليك] وأعطاك قليل".
وعن مجاهد أن معناه: لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم:"حبل منين"إذا كان ضعيفاً.
وفي قراءة ابن مسعود:"وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ".
قال الكسائي: فإذا حذف"أن"رفع ، وهو حال (عند) البصريين .
وقال ابن زيد: معناه: لا تمنن بالقرآن والنبوة فتستكثرهم به ، تأخذ على ذلك عوضاً من الدنيا.
-ثم قال تعالى: {وَلِرَبِّكَ فاصبر} .
أي: اصبر على ما تَلْقَى من قومك لربك [واحتمل] أذاهم.
وقال ابن زيد: معناه ، اصبر على محاربة العرب والعجم ، قال:"حُمِّلَ أمراً عظيماً ، مُحَارَبَةَ العرب ثم العجم من بعد العرب في الله".
وقال النخعي: معناه: ولربك فاصبر على عطيتك ، ولا تعطها لتأخذ أكثر منها ، بل احتسبها الله.
-ثم قال تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} .
يقال: [عَسُرَ] الأمرُ إذا صَعُبَ فهو عَسِيرٌ ، و [عَسِرَ] فهو عَسِرٌِ . والمعنى: فإذا نفخ في الصور فذلك [يوم] شديد صعب غير سهل على الكافرين.