فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464323 من 466147

وفي هذه الآية تبين شدة سفههم وغاية جهلهم؛ لأن الحمر تنفر عن القانص والرامي والأسد؛ لتسلم من الهلاك والعطب، وهَؤُلَاءِ الكفرة نفروا عما فيه نجاتهم إلى ما فيه هلاكهم وعطبهم؛ فهم أشر من الحمير وأضل.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً(52) .

قال بعض أهل التأويل: إن المشركين قالوا: يا مُحَمَّد، بلغنا أن الرجل في بني إسرائيل كان إذا أذنب ذنبا، فيصبح، وجد صحيفة معلقة على باب داره أو مكتوبا عند رأسه: إنك أذنبت كذا.

وزاد بعضهم: إنك أذنبت كذا، وتوبتك كذا.

وسألوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يجعلهم كذلك؛ فأخبر اللَّه تعالى ذلك عنهم، ثم آيسهم عن ذلك، فقال: (كَلَّا) ، أي: لا تنالون ما تأملون.

وقال قتادة: قالوا: يا مُحَمَّد، إنْ سَرَّك أن نتبعك فائت كل واحد منا بصحيفة خاصة: إلى فلان بن فلان، تأمرنا فيها باتباعك.

وقيل: سألوا أن يؤتوا ببراءة بغير عمل.

ولكن لا يجب قطع الأمر على واحد من هذه التأويلات، بل يقال بها على جهة الإمكان والاحتمال؛ لأن هَؤُلَاءِ المفسرين لم يشاهدوا أُولَئِكَ القوم الذين صدرت منهم هذه الإرادة؛ ليخبروهم ماذا أرادوا به؟ حتى يثبت ما ذكروا من القصة والأخبار، ولا تواترت الأخبار من عند ذي الحُجَّة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: أنهم سألوه ذلك؛ لذلك لم يستقم قطع الأمر على ما ذكروا.

وجائز أن تكون هذه الإرادة تحققت في بعض الكفرة وهم الرؤساء منهم والأكابر، لا أن أراد كلٌّ في ذات نفسه أن يؤتى صحفا منشرة.

والإرادة هاهنا عبارة عن الطلب، ثم طلبهم ما ذكر يتوجه إلى أوجه ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت