فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464316 من 466147

فظاهر هذا يؤدي إلى أن التساؤل كان من أهل الجنة بعضهم بعضا، وإذا صدر السؤال عن بعضهم بعضا فحقه أن يقال:"ما سلكهم في سقر"؛ لأن أهل السقر لم يسألوا، بل سئل عنهم غيرهم؛ ألا ترى أنه قال: (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) ، ولم يقل:"يتساءلون المجرمون"؛ فثبت أن الظاهر يقتضي أن يكون المخاطبون غير المجرمين؛ لذلك قلنا: إن حق مثله أن يقال:"ما سلكهم في سقر"، لكنه يحتمل أن يكون قوله: (عَن) زيادة في الكلام، وحقه الحذف والإسقاط، وإذا حذف ارتفع الريب والإشكال؛ كأنه قال: في جنات يتساءلون المجرمين؛ فيكون فيه تثبيت أن أهل السقر هم الذين خوطبوا بالسؤال.

وجائز أن يكون أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن مكان المجرمين، أين مكانهم؟ وأين هم؟ فيطلعون عليهم فيسألونهم: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) ؟ فيقولون إذ ذاك: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ...) إلى آخر الآية؛ ألا ترى إلى قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) ؛ فثبت أنهبم يطلعون على أماكنهم، فإذا رأوهم سألوهم عن ذلك بقوله: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) ، فأجابوا بما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ...) إلى قوله: (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) .

والأصل: أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان، أريد بها القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان، أريد بها أعين تلك الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت