وقرأ الجمهور: {وثلثه} بضم اللام ؛ وابن كثير في رواية شبل: بإسكانها ؛ وطائفة: معطوف على الضمير المستكن في {تقوم} ، وحسنة الفصل بينهما.
وقوله: {وطائفة من الذين معك} دليل على أنه لم يكن فرضاً على الجميع ، إذ لو كان فرضاً ، لكان التركيب: والذين معك ، إلا إن اعتقد أنهم كان منهم من يقوم في بيته ، ومنهم من يقوم معه ، فيمكن إذ ذاك الفرضية في حق الجميع.
{والله يقدر الليل والنهار} : أي هو وحده تعالى العالم بمقادير الساعات.
قال الزمخشري: وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنياً عليه يقدر هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير. انتهى.
وهذا مذهبه ، وإنما استفيد الاختصاص من سياق الكلام لا من تقديم المبتدأ.
لو قلت: زيد يحفظ القرآن أو يتفقه في كتاب سيبويه ، لم يدل تقديم المبتدأ على الاختصاص.
وأن مخففة من الثقيلة ، والضمير في {نحصوه} ، الظاهر أنه عائد على المصدر المفهوم من يقدر ، أي أن لن تحصوا تقدير ساعات الليل والنهار ، لا تحيطوا بها على الحقيقة.
وقيل: الضمير يعود على القيام المفهوم من قوله: {فتاب عليكم} .
قيل: فيه دليل على أنه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به.
وقيل: رجع بكم من ثقل إلى خف ، ومن عسر إلى عسر ، ورخص لكم في ترك القيام المقدر.
{فاقرؤا ما تيسر من القرآن} : عبر بالقراءة عن الصلاة لأنها بعض أركانها ، كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود ، أي فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل.
وقيل: وهذا ناسخ للأول ، ثم نسخاً جميعاً بالصلوات الخمس.
وهذا الأمر بقوله: {فاقرؤا} ، قال الجمهور: أمر إباحة ، وقال ابن جبير وجماعة: هو فرض لا بد منه ، ولو خمسين آية.
وقال الحسن وابن سيرين: قيام الليل فرض ، ولو قدر حلب شاة.
وقيل: هو أمر بقراءة القرآن بعينها ، لا كناية عن الصلاة.