وقيل: لأهل مكة ، {رسولاً شاهداً عليكم} ، كما قال: {وجئنا بك شهيداً على هؤلآء} وشبه إرساله إلى أهل مكة بإرسال موسى إلى فرعون على التعيين ، لأن كلاً منهما ربا في قومه واستحقروا بهما ، وكان عندهم علم بما جرى من غرق فرعون ، فناسب أن يشبه الإرسال بالإرسال.
وقيل: الرسول بلام التعريف ، لأنه تقدم ذكره فأحيل عليه.
كما تقول: لقيت رجلاً فضربت الرجل ، لأن المضروب هو الملقى ، والوبيل: الرديء العقبى ، من قولهم: كلأ وبيل: أي وخيم لا يستمرأ لثقله ، أي لا ينزل في المريء.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)
{يوماً} منصوب بتتقون ، منصوب نصب المفعول به على المجاز ، أي كيف تستقبلون هذا اليوم العظيم الذي من شأنه كذا وكذا؟ والضمير في {يجعل} لليوم ، أسند إليه الجعل لما كان واقعاً له على سبيل المجاز.
وقال الزمخشري: {يوماً} مفعول به ، أي فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهو له إن بقيتم على الكفر ولم تؤمنوا وتعملوا صالحاً؟ انتهى.
وتتقون مضارع اتقى ، واتقى ليس بمعنى وقى حتى يفسره به ، واتقى يتعدى إلى واحد ، ووقى يتعدى إلى اثنين.
قال تعالى: {ووقاهم عذاب الجحيم} ، ولذلك قدره الزمخشري: تقون أنفسكم يوم القيامة ، لكنه ليس تتقون بمعنى تقون ، فلا يتعدى بعديته ، ودس في قوله: ولم تؤمنوا وتعملوا صالحاً الاعتزال.
قال: ويجوز أن يكون ظرفاً ، أي فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا؟ قال: ويجوز أن ينتصب بكفرتم على تأويل جحدتم ، أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة؟ والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه. انتهى.