{وذرني والمكذبين} : قيل نزلت في صناديد قريش ، وقيل: في المطعمين يوم بدر ، وتقدّمت أسماؤهم في سورة الأنفال ، وتقدّم شرح مثل هذا في {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} {أولي النعمة} : أي غضارة العيش وكثرة المال والولد ، والنعمة بالفتح: التنعم ، وبالكسر: الأنعام وما ينعم به ، وبالضم: المسرّة ، يقال: نعم ونعمة عين.
{ومهلهم قليلاً} : وعيد لهم بسرعة الانتقام منهم ، والقليل: موافاة آجالهم.
وقيل: وقعة بدر.
{إن لدينا} : أي ما يضاد نعمتهم ، {أنكالاً} : قيوداً في أرجلهم.
قال الشعبي: لم تجعل في أرجلهم خوفاً من هروبهم ، ولكن إذا أرادوا أن يرتفعوا استقلت بهم.
وقال الكلبي: الأنكال: الأغلال ، والأول أعرف في اللغة ، ومنه قول الخنساء:
دعاك فقطعت أنكاله ...
وقد كن قبلك لا تقطع
{وجحيماً} : ناراً شديدة الايقاد.
{وطعاماً ذا غصة} ، قال ابن عباس: شوك من نار يعترض في حلوقهم ، لا يخرج ولا ينزل.
وقال مجاهد وغيره: شجرة الزقوم.
وقيل: الضريع وشجرة الزقوم.
{يوم} منصوب بالعامل في الدنيا ، وقيل: بذرني ، {ترجف} : تضطرب.
وقرأ الجمهور: {ترجف} بفتح التاء مبنياً للفاعل ؛ وزيد بن علي: بضمها مبنياً للمفعول ، {كثيباً} : أي رملاً مجتمعاً ، {مهيلاً} : أي رخواً ليناً.
قيل: ويقال: مهيل ومهيول ، وكيل ومكيول ، ومدين ومديون ، الإتمام في ذوات الياء لغة تميم ، والحذف لأكثر العرب.
ولما هدد المكذبين بأهوال القيامة ، ذكرهم بحال فرعون وكيف أخذه الله تعالى ، إذ كذب موسى عليه السلام ، وأنه إن دام تكذيبهم أهلكهم الله تعالى فقال: {إنا أرسلنا إليكم} ، والخطاب عام للأسود والأحمر.