وقد تحتمل هذه القراءة غير هذا المعنى ، لكنهما فسراها ، فلا يجاوز عنه. انتهى.
وفي الحديث:"لا تسبخي بدعائك"، أي لا تخففي.
وقال الشاعر:
فسبخ عليك الهم واعلم بأنه ...
إذا قدّر الرحمن شيئاً فكائن
وقال الأصمعي: يقال سبح الله عنك الحمى ، أي خففها.
وقيل: السبخ: المد ، يقال: سبخي قطنك: أي مديه ، ويقال لقطع القطن سبائخ ، الواحدة سبيخة ، ومنه قول الأخطل:
فأرسلوهنّ يذرين التراب كما ...
يذري سبائخ قطن ندف أوتار
{واذكر اسم ربك} : أي دم على ذكره ، وهو يتناول كل ذكر من تسبيح وتهليل وغيرهما ، وانتصب {تبتيلاً} على أنه مصدر على غير الصدر ، وحسن ذلك كونه فاصلة.
وقرأ الأخوان وابن عامر وأبو بكر ويعقوب: رب بالخفض على البدل من ربك ؛ وباقي السبعة: بالرفع ؛ وزيد بن عليّ: بالنصب ؛ والجمهور: المشرق والمغرب موحدين ؛ وعبد الله وأصحابه وابن عباس: بجمعهما.
وقال الزمخشري ، وعن ابن عباس: على القسم ، يعني: خفض رب بإضمار حرف القسم ، كقولك: الله لأفعلن ، وجوابه: لا إله إلا هو ، كما تقول: والله لا أحد في الدار إلا زيد. انتهى.
ولعل هذا التخريج لا يصح عن ابن عباس ، إذ فيه إضمار الجار في القسم ، ولا يجوز عند البصريين إلا في لفظة الله ، ولا يقاس عليه.
ولأن الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية فلا تنفيء إلا بما وحدها ، ولا تنفي بلا إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيراً وبماض في معناه قليلاً ، نحو قول الشاعر:
ردوا فوالله لا زرناكم أبدا ...
ما دام في مائنا ورد لورّاد
والزمخشري أورد ذلك على سبيل التجويز والتسليم ، والذي ذكره النحويون هو نفيها بما نحو قوله:
لعمرك ما سعد بخلة آثم ...
ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر
{فاتخذه وكيلاً} ، لأن من انفرد بالألوهية لم يتخذ وكيلاً إلا هو.
{واصبر} ، {واهجرهم} : قيل منسوخ بآية السيف.