وقرأ الجمهور: {يوماً} منوناً ، {يجعل} بالياء ؛ والجملة من قوله: {يجعل} صفة ليوم ، فإن كان الضمير في {يجعل} عائداً على اليوم فواضح وهو الظاهر ؛ وإن عاد على الله ، كما قال بعضهم ، فلا بد من حذف ضمير يعود إلى اليوم ، أي يجعل فيه كقوله: {يوماً لا تجزي نفس} .
وقرأ زيد بن عليّ: بغير تنوين: نجعل بالنون ، فالظرف مضاف إلى الجملة ، والشيب مفعول ثان ليجعل ، أي يصير الصبيان شيوخاً ، وهو كناية عن شدة ذلك اليوم.
ويقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال ، والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت بالشيب.
قال المتنبي:
والهم يخترم الجسيم نحافة ...
ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وقال قوم: ذلك حقيقة تشيب رؤوسهم من شدة الهول ، كما قد يرى الشيب في الدنيا من الهم المفرط ، كهول البحر ونحوه.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يوصف اليوم بالطول ، وأن الاطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة.
وقال السدي: الولدان: أولاد الزنا.
وقيل: أولاد المشركين ، والظاهر العموم ، أي يشيب الصغير من غير كبر ، وذلك حين يقال لآدم: يا آدم قم فابعث بعث النار.
وقيل: هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق.
{السماء منفطر به} ، قال الفراء: يعني المظلة تذكر وتؤنث ، فجاء منفطر على التذكير ، ومنه قول الشاعر:
فلو رفع السماء إليه قوم ...
لحقنا بالسماء وبالسحاب
وعلى القول بالتأنيث ، فقال أبو علي الفارسي: هو من باب الجراد المنتشر ، والشجر الأخضر ، وأعجاز نخل منقعر.
انتهى ، يعني أنها من باب اسم الجنس الذي بينه وبين مفرده تاء التأنيث وأن مفرده سماء ، واسم الجنس يجوز فيه التذكير والتأنيث ، فجاء منفطر على التذكير.
وقال أبو عمرو بن العلاء ، وأبو عبيدة والكسائي ، وتبعهم القاضي منذر بن سعيد: مجازها السقف ، فجاء عليه منفطر ، ولم يقل منفطرة.