ويحتمل أن يريد أنها صعبة القيام لمنعها النوم كما قال"اللهم اشدد وطأتك على مضر"فذكرها تعالى بالصعوبة ليعلم عظم الأجر فيها كما وعد على الوضوء على المكاره والمشي في الظلام إلى المساجد ونحوه. وقرأ الجمهور:"وَطْئاً"بفتح الواو وسكون الطاء ، وقرأ أبو عمرو ومجاهد وابن الزبير وابن عباس:"وطاء"على وزن فعال ، والمعنى موافقة لأنه يخلو البال من أشغال النهار وأشغابه ، فيوافق قلب المرء لسانه ، وفكره عبارته فهذه مواطأة صحيحة ، وبهذا المعنى فسر اللفظ مجاهد وغيره ، وقرأ قتادة في رواية حسين:"وِطاء"بكسر الواو وسكون الطاء والهمزة مقصورة ، وقرأ أنس"وأصوب قيلاً"، فقيل له إنما هو {أقوم} ، فقال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد. وقوله تعالى: {إن لك في النهار سبحاً طويلاً} أي تصرفاً وتردداً في أمورك كما يتردد السابح في الماء. ومنه سمي الفرس سابحاً لتثنيه واضطرابه ، وقال قوم من أهل العلم إنما معنى الآية التنبيه على أنه إن فات حزب الليل بنوم أو عذر فليخلف بالنهار فإن فيه {سبحاً طويلاً} ، وقرأ يحيى بن يعمر وعكرمة:"سبخاً طويلاً"بالخاء منقوطة ، ومعناه خفة لك من التكاليف ، والتسبيخ التخفيف ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ولا تسبخي عنه"لعائشة في السارق الذي سرقها ، فكانت تدعو عليه ، معناه لا تخففي عنه. قال أبو حاتم: فسر يحيى السبح بالنوم.