وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) .
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ لَا بَأْسَ بِهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا) وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ نَصًّا.
قُلْتُ: هُوَ صَحِيحٌ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ حَسْبَ مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ (إِبْرَاهِيمَ) .
* الْمَسَاجِدُ وَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ مِلْكًا وَتَشْرِيفًا فَإِنَّهَا قَدْ تُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ تَعْرِيفًا، فَيُقَالُ: مَسْجِدُ فُلَانٍ.
وَفِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ»
وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثنية إلى مسجد
بَنِي زُرَيْقٍ.
وَتَكُونُ هَذِهِ الْإِضَافَةُ بِحُكْمِ الْمَحَلِّيَّةِ كَأَنَّهَا فِي قِبْلَتِهِمْ، وَقَدْ تَكُونُ بِتَحْبِيسِهِمْ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي تَحْبِيسِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَقَابِرِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَحْبِيسِ غَيْرِ ذَلِكَ.
* مَعَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ لَا يُذْكَرُ فِيهَا إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِيهَا لِلْأَمْوَالِ.
وَيَجُوزُ وَضْعُ الصَّدَقَاتِ فِيهَا عَلَى رَسْمِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ وَكُلُّ مَنْ جَاءَ أَكَلَ.
وَيَجُوزُ حَبْسُ الْغَرِيمِ فِيهَا، وَرَبْطُ الْأَسِيرِ وَالنَّوْمُ فِيهَا، وَسُكْنَى الْمَرِيضِ فِيهَا، وَفَتْحُ الْبَابِ لِلْجَارِ إِلَيْهَا، وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ فِيهَا إِذَا عَرِيَ عَنِ الْبَاطِلِ.
وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلُّهُ مُبَيَّنًا فِي سُورَةِ (بَرَاءَةَ) .
وَ (النُّورِ) وَغَيْرِهِمَا.
* قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)
هَذَا تَوْبِيخٌ لِلْمُشْرِكِينَ فِي دُعَائِهِمْ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.