فإن قيل: إنما ورد بعد ذكر الساعة من قوله تعالى: (وينزل الغيث) إلى ما بعد مفصولاً عن حكم"عند"ليفهم التكرار ، إذ المعلوم أن تكرر نزول الغيث - مهما كانت الحاجة إيه - هو عين الإنعام والإحسان إلى العباد ، فلهذا ورد بلفظ يقتضي التكرر وهو لفظ المستقبل من الفعل ، فأحرز بذلك هذا الإنعام العظيم والتذكير به، فهو كالوارد في قوله تعالى: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ) (ص: 18) (ولم يقل) مسبحات ، وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) (الملك: 19) ، وهذا كثير فالإحراز ورد تفصيل الإخبار . قلت: قصد هذا المعنى بين الإمكان وإحراز - عند -
ما تقتضيه من معناها كذلك، ولا تعارض بين المقصدين ، والإيجاز مقتض حصول المعنيين فجئ بما يحرزهم بأوجز لفظ وأبلغ عبارة ، والله أعلم.