وأما آية سورة الجن فمحملها على الخصوص كما تقدم، ومما يزيد ذلك وضوحاً ويعضد ما قدمنا من المفهوم في الضربين أن الله سبحانه لما ذكر المغيبات الخمس فقال: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) (لقمان: 34) إلى آخرها أفرد علم الساعة بقوله: (إن الله عنده علم الساعة) ، وعبارة:"عند"تقتضى بوضعها خصوصاً وقرباً وتمكنا، وكذا أورد تعالى هذا الإخبار حيث تكرر قال تعالى بعد: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) (الأعراف 187) ، وقال تعال: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الملك: 25 - 26) ، فجرى هذا الإخبار مقيداً بعبارة"عند"حيث تكرر ولم يشترك معها في آية لقمان ما ذكر بعدها في الدخول تحت حكم"عند"وما تقتضيه من الخصوص بل قال تعالى: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) (لقمان: 34) إلى ما بعده فتفصيل هذا الإخبار والتفصيل في نظم الآية يفهم منع التساوي ، ولا شك أن عدم اعتبار الجزئيات في تركيب الألفاظ يؤدي إلى عدم فهم ما انتظم منها.