الواو واو الحال أو اعتراضية لأن مضمونها تذييل لجملة {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم،} أي أحاط بجميع ما لدى الرسل من تبليغ وغيره، وأحاط بكل شيء مما عدا ذلك، فقوله: {وأحاط بما لديهم} تعميم بعد تخصيص ما قبله بعلمِه بتبليغهم ما أرسل إليهم، وقوله: {وأحصى كل شيء عدداً} تعميم أشمل بعد تعميمٍ مَّا.
وعبر عن العلم بالإِحصاء على طريق الاستعارة تشبيهاً لعلم الأشياء بمعرفة الأعداد لأن معرفة الأعداد أقوى، وقوله: {عدداً} ترشيح للاستعارة.
والعدد: بالفك اسم لمعدود وبالإدغام مصدر عَدّ، فالمعنى هنا: وأحصى كل شيء معدوداً، وهو نصب على الحال، بخلاف قوله تعالى: {وعدَّهم عَدَّا} [مريم: 94] .
وفرق العرب بين المصدر والمفعول لأن المفعول أوغل في الاسمية من المصدر فهو أبعد عن الإِدغام لأن الأصل في الإِدغام للأفعال. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 29 صـ}