فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461360 من 466147

وهذه العلة هي المقصد الأهم من اطلاع من ارتضى من رسول على الغيب ، وذكر هذه العلة لا يقتضي انحصار علل الاطلاع فيها.

وجيء بضمير الإِفراد في قوله: {من بين يديه ومن خلفه} مراعاة للفظ {رَسول ،} ثم جيء له بضمير الجمع في قوله: {أن قد أبلغُوا} مراعاة لمعنى رسول وهو الجنس ، أي الرسل على طريقة قوله تعالى السابق آنفاً {فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} [الجن: 23] .

والمراد: ليَعلم الله أن قد أبلغوا رسالات الله وأدوا الأمانة علماً يترتب عليه جزاؤهم الجزيل.

وفهم من قوله: {أن قد أبلغوا رسالات ربهم} أن الغيب المتحدث عنه في هذه الآية هو الغيب المتعلق بالشريعة وأصولها من البعثثِ والجزاء ، لأن الكلام المستثنى منه هو نفي علم الرسول صلى الله عليه وسلم بقرب ما يوعدون به أو بعده وذلك من علائق الجزاء والبعث.

ويلحق به ما يوحى به إلى الأنبياء الذين ليسوا رسلاً لأن ما يوحى إليهم لا يخلو من أن يكون تأييداً لشرع سابق كأنبياء بني إسرائيل والحواريين أو أن يكون لإِصلاح أنفسهم وأهليهم مثل آدم وأيوب.

واعلم أن الاستثناء من النفي ليس بمقتض أن يثبت للمستثنى جميع نقائض أحوال الحكم الذي للمستثَنى منه ، بل قصارى ما يقتضيه أنه كالنقض في المناظرة يحصل بإثبات جزئي من جزئيات ما نفاه الكلام المنقوص ، فليس قوله تعالى: {إلاّ من ارتضى من رسول} بمقتض أن الرسول يطلع على جميع غيب الله ، وقد بين النوع المطلع عليه بقوله: ليَعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم.

وقرأ رويس عن يعقوب ليُعلم بضم الياء وفتح اللام مبنياً للمفعول على أنّ {أنْ قد أبلغوا} نائب عن الفاعل ، والفاعل المحذوف حذف للعلم به ، أي ليعلَم الله أن قد أبلغوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت