فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461145 من 466147

وشرك في الملك بقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) ، فثبت أن الشرك يقع مرة في العبادة، ومرة في الخلق، ومرة في الملك، ومرة في الحكم؛ فهو بقولهم: (وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) تبرءوا عن الشرك من هذه الأوجه الأربعة.

ثم إذا كان الجد عبارة عن الذي يظفر بكل ما يريده، ففيه ما ينقض على المعتزلة قولهم؛ لأنهم يزعمون أن اللَّه تعالى أراد من كل كافر الإيمان، فإذا لم يؤمنوا، فهو غير ظافر بما يريد على قولهم.

ويدخل عليهم النقض من وجه آخر، وهو أنا قد بينا أن الشرك قد يقع مرة في الخلق، وهم ينفون خلق الأفعال عن اللَّه تعالى، وإذا نفوا ذلك، فقد جعلوا له في الخلق شركاء، وقد أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه هو المتفرد بخلق الخلائق؛ فثبت أن الأفعال من حيث الخلق والإنشاء من اللَّه تعالى، ومن جهة الكسب والفعل للخلق؛ فمن الوجه الذي تضاف إلى اللَّه تعالى لا يجوز أن تضاف من ذلك الوجه إلى الخلق عندنا؛ فلا يقع في الخلق تشابه؛ لأنه لا يتحقق من العباد الفعل من الوجه الذي تحقق من اللَّه تعالى؛ ألا ترى أنه يضاف الملك إلى اللَّه تعالى، وإلى الخلق، ثم لا يقع في ذلك إشراك؛ لأنه من الوجه الذي يضاف إلى اللَّه تعالى لا يتحقق ذلك الوجه في الخلق؛ لأن الإضافة إلى الخلق على جهة المجاز والإضافة إلى اللَّه تعالى على جهة التحقيق؛ فكذلك إضافة الأفعال إلى اللَّه تعالى وإلى الخلق، لا توجب الشرك؛ لاختلاف الجهتين، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ؛ لأن اتخاذ الصاحبة من الخلق؛ لغلبة الشهوة، وهو منشئ الشهوات؛ فلا يجوز أن يغلبه ما هو خلقه، فيبعثه ذلك على اتخاذ الصاحبة، وبهذا يرد على من زعم أن الملائكة بنات اللَّه تعالى، والبنات يحدثن من الصاحبة، وهو تعالى لم يتخذ صاحبة؛ فأنى يكون له بنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت