فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461144 من 466147

فمنهم من يقول بأن هذه الكلمة يتكلم بها فيمن يظفر بكل ما يريده، فيوصف بأنه ذو جد، فجائز أن يكونوا أرادوا بهذا أن ربنا هو الظافر بكل ما يريده، فلا يستقبله خلاف، ولا تمسه حاجة، وعلى هذا التأويل قوله:"ولا ينفع ذا الجد منك الجد"أي: من كان له الجد في الدنيا، فإذا كان في تقدير اللَّه تعالى على خلاف ذلك، لم يغنه ذلك من عذاب اللَّه شيئا.

فإن كان هذا هو المراد، فمعناه: أن من هذا وصفه يتعالى عن أن يكون له شريك، أو يحتاج إلى صاحبة، أو إلى اتخاذ ولد؛ لأن هذه الأشياء كلها أمارات الحاجة، ومن ظفر بكل ما يريده لم تقع له حاجة.

وجائز أن يكون الجد صلة، ومعناه: تعالى ربنا.

وجائز أن يكون الجد عبارة عن العظمة والرفعة؛ يقال:"فلان جد في قومه": إذا عظم وشرف فيهم.

وقال الحسن: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) ، أي: غِنَى ربنا؛ ألا ترى كيف ذكر اللَّه تعالى عندما نزه نفسه عن اتخاذ الأولاد بقوله: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) ، وقد ذكر اتخاذ الولد هاهنا على أثر قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (جَدُّ رَبِّنَا) .

ومنهم من يقول تأويله: ملك ربنا.

وجائز أن يكون أريد به: قوة ربنا، فتعالى ربنا عن كل ما لو نسب إليه كان فيه نسبته إلى فعل الرذالة والتسفل.

ثم الحق ألا يتكلف تفسير قوله: (جَدُّ رَبِّنَا) هاهنا؛ لأنه حكاية عن مقالة الجن، فمراد هذه الكلمة إنما يعرف بإخبار الجن.

ثم الشرك فيما جرى به الكتاب على أوجه أربعة:

مرة على العبادة بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) .

وشرك في الخلق بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) .

وشرك في الحكم بقوله تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت