فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461127 من 466147

وبذلك يتناسب التعليل بالإِفتان في قوله: {لنفتنهم فيه} مع الجملة السابقة إذ يكون تعليلاً لما تضمنَه معنى إدامة الإِسقاء فإنه تعليل للإِسقاء الموجود حين نزول الآية وليس تعليلاً للإِسقاء المفروض في جواب {لو} لأن جواب {لو} منتففٍ فلا يصلح لأن يُعلل به ، وإنما هم مفتونون بما هم فيه من النعمة فأراد الله أن يوقظ قلوبهم بأن استمرار النعمة عليهم فتنة لهم فلا تغرنهم.

فلام التعليل في قوله: {لنفتنهم فيه} ظرف مستقر في موضع الحال من {ماء غدقاً} وهو الماء الجاري لهم في العيون ومن السماء تحت جناتهم وفي زروعهم فهي حال مقارنة.

وبهذا التفسير تزول الحيرة في استخلاص معنى الآية وتعليلها.

والغدَق: بفتح الغين المعجمة وفتح الدال الماء الغزير الكثير.

وجملة {لِنَفْتِنَهم فيه} إدماج فهي معترضة بين جملة {وأن لو استقاموا على الطريقة} الخ وبين جملة {ومن يعرض عن ذكر ربّه} الخ.

ثم أكدت الكناية عن الإِنذار المأخوذة من قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم} الآية ، بصريح الإِنذار بقوله: {ومن يعرض عن ذكر ربّه نسلكه عذاباً صعداً ،} أي فإن أعرضوا انقلب حالهم إلى العذاب فسلكنا بهم مسالك العذاب.

والسَّلك: حقيقته الإِدخال ، وفعله قاصر ومتعد ، يقال: سلكه فسلك ، قال الأعشى:

كما سَلكَ السِّكيَّ في الباب فَيْتق...

أي أدخل المِسمار في الباب نَجَّارٌ.

وتقدم عند قوله تعالى: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} في سورة الحجر (12) .

واستعمل السَلك هنا في معنى شدة وقوع الفعل على طريق الاستعارة وهي استعارة عزيزة.

والمعنى: نعذبه عذاباً لا مصرف عنه.

وانتصب عذاباً على نزع الخافض وهو حرف الظرفية ، وهي ظرفية مجازية تدل على أن العذاب إذا حلّ به يحيط به إحاطة الظرف بالمظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت