عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} قَالَ: أَيْنَمَا كَانَ الْمَاءُ كَانَ الْمَالُ وَأَيْنَمَا كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الضَّلَالَةِ لَأَعْطَيْنَاهُمْ سَعَةً مِنَ الرِّزْقِ لِنَسْتَدْرِجَهُمْ بِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَآمَنُوا لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ
[عن] الضَّحَّاك، قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ كَقَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} .
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ الَّذِي ذَكَّرَهُ بِهِ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ؛ وَمَعْنَاهُ: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنِ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَاسْتِعْمَالِهِ.
{يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}
يَقُولُ: يَسْلُكْهُ اللَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا شَاقًّا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {عَذَابًا صَعَدًا} قَالَ: جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ
عَنْ قَتَادَةَ {عَذَابًا صَعَدًا} قَالَ: صَعُودًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَا رَاحَةَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الصَّعَدُ: الْعَذَابُ الْمُنْصِبُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {يَسْلُكْهُ} فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: (نَسْلُكْهُ) بِالنُّونِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ: {لِنَفْتِنَهُمْ} أَنَّهَا بِالنُّونِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: يَسْلُكْهُ اللَّهُ، رَدًّا عَلَى الرَّبِّ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) }