فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460595 من 466147

تعالى جد ربنا. فالتعالى مستعمل معهما جميعا ، كما يقال: يسرني زيد قيامه ، وأنت تقول: يسرني زيد ، ويسرني قيامه. وهذا بيان ما أنكره ابن مجاهد.

ومن ذلك قراءة الحسن والجحدري ويعقوب وابن أبي بكرة ، بخلاف:"أَنْ لَنْ تَقُول1".

قال أبو الفتح:"كذبا"- في هذه القراءة - منصوب على المصدر من غير حذف الموصوف معه ، وذلك أن"تقول"في معنى تكذب ، فجرى تبسمت وميض البرق ، أي: أنه2 منصوب بعفل مضمر ، ودلت عليه تبسمت ، [161و] أي: أومضت. فعلى هذا كأنه قال: أن لن يكذب الإنس والجن على الله كذبا.

ومن رأى أن ينصب"وميض البرق"بنفس تبسمت ؛ لأنه بمعنى أومضت نصب أيضا"كذبا"بنفس"تقول"؛ لأنه بمعنى كذب.

وأما من قرأ"أَنْ لَنْ تَقُول3"، بوزن تقوم فإنه وصف مصدر محذوف ، أي: أن لن تقول الإنس والجن على الله قولا كذبا ، فكذب هنا وصف لا مصدر ، كقوله"تعالى": {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ4} ، أي: كاذب. فإن جعلته هنا مصدرا نصبته نصب المفعول5 به ، أي: لن تقول كذبا ، كقولك: قلت حقا ، وقلت باطلا ، وقلت شعرا ، وقلت سجعا. ولا يحسن أن تجعله مع"تقول"وصفا ، أي: تقولا كذبا ؛ لأن التقول لا يكون إلا كذبا ، فلا فائدة إذا فيه.

ومن ذلك قراءة الأعمش ويحيى:"وَأَن لَوُ اسْتَقَامُوا6"، بضم الواو.

قال أبو الفتح: هذا على تشبيه هذه الواو بواو الجماعة ، نحو قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلالَة7} ، كما شبهت تلك أيضا بهذه فقرءوا:"اشْتَرَوُا الضَّلالَة"، وقد مضى ذلك8.

1 سورة الجن: 5.

2 في ك: في أنه.

3 هذه قراءة الجمهور ، كما في البحر: 8: 348.

4 سورة يوسف: 18.

5 قال أبو حيان: "وانتصب"كذبا"في قراءة الجمهور بـ"تقول"، لأن الكذب نوع من القول ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي: قولا كذبا ، أي: مكذوبا فيه". وهو الصحيح. وانظر البحر: 8: 348.

6 سورة الجن: 16.

7 سورة البقرة: 16.

8 انظر الصفحة 54 من الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت