فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456480 من 466147

والتحقيق أن الذي ذكره محتمل إلا أن في تعليله ضعفاً فإنا نوافقه أن يوم القيامة ليس وقت تعبد وتكليف. ولكن لا مانع من الدعاء إلى السجود للتوبيخ والتفضيح على رؤس الأشهاد. وقال الجبائي: لما خصص عدم الاستطاعة بالآخرة دل على أنهم كانوا يستطيعون فيبطل هذا قول من قال لا قدرة له على الإيمان ، والجمع بين المتنافيين محال فالاستطاعة في الدنيا أيضاً غير حاصلة على قول الجبائي. والجواب الصحيح عندي أن عدم الاستطاعة في الدنيا لمانع آخر وهو أنه تعالى لم يرد منهم الإيمان وعلم منهم الكفر وقدر لهم ذلك ، وعدم الاستطاعة في الآخرة لمانع آخر له من السجود وهو لين المفاصل ومطاوعة الأعصاب وسلامة الفقر. ثم خوفهم بنوع آخر قائلاً {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم كأنه قال: حسبي مجازياً لمن يكذب بالقرآن فلا تشغل قلبك بشأنه. وقوله {سنستدرجهم} إلى قوله {مبين} قد مر في آخر"الأعراف". وقوله {أم تسألهم} إلى {يكتبون} قد مر في"الطور". ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر ونهاه عن الضجر في أمر التبليغ كحال يونس عليه السلام وقد تقدم مراراً. قال بعض العلماء: معنى قوله {كصاحب الحوت} أنه كان في ذلك الوقت مكظوماً أي مملوءاً من الغيظ فكأنه قيل: لا تكن مكظوماً أولا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة. وقال جمع من المفسرين: أن الآية نزلت بأحد حين حل بالمؤمنين ما حل فأراد أن يدعو على من انهزم. وقيل: نزلت حين أراد أن يدعو على ثقيف والنعمة التي تداركت يونس أي التحقت به وسدت خلته هي النبوة أو عبادته السابقة ، أو قوله في بطن الحوت"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، وهذه النعمة التوبة بالحقيقة. وقد اعتمد في جواب لولا على الحال أعني قوله {وهو مذوم} والمعنى أن حاله كانت على خلاف الصبر حين نبذ بالعراء أي الفضاء كما مر في"الصافات". لولا تسبيحه لكانت حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت