قرأ حمزة والكسائي {مِن تَفَوت} والباقون {مِن تَفَاوُتٍ} ، قال الفراء: وهما بمنزلة واحدة مثل تظهر وتظاهر ، وتعهد وتعاهد ، وقال الأخفش: {تفاوت} أجود لأنهم يقولون: تفاوت الأمر ولا يكادون يقولون: تفوت ، واختار أبو عبيدة: {تَفَوت} ، وقال: يقال تفوت الشيء إذا فات ، واحتج بما روي في الحديث أن رجلاً تفوت على أبيه في ماله.
المسألة الثانية:
حقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضه ولا يلائمه ومنه قولهم: (تعلق متعلق متفاوت ونقيضه متناسب) ، وأما ألفاظ المفسرين فقال السدي: من تفاوت أي من اختلاف عيب ، يقول الناظر: لو كان كذا كان أحسن ، وقال آخرون: التفاوت الفطور بدليل قوله بعد ذلك: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} نظيره قوله: {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6] قال القفال: ويحتمل أن يكون المعنى: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت في الدلالة على حكمة صانعها وأنه لم يخلقها عبثاً.
المسألة الثالثة:
الخطاب في قوله: {مَّا ترى} إما للرسول أو لكل مخاطب وكذا القول في قوله: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا} .
المسألة الرابعة:
قوله: {طِبَاقاً} صفة للسموات ، وقوله بعد ذلك: {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} صفة أخرى للسموات والتقدير خلق سبع سموات طباقاً ما ترى فيهن من تفاوت إلا أنه وضع مكان الضمير قوله: {خَلْقِ الرحمن} تعظيماً لخلقهن وتنبيهاً على سبب سلامتهن من التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب.
المسألة الخامسة: