وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً.
يُقَالُ ذَلِكَ لِفِقْهٍ يَتَحَصَّلُ ؛ وَهُوَ: أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا فِي الطَّلَاقِ تُعْتَبَرُ بِالزَّمَانِ وَالْعَدَدِ.
وَفَارَقَ مَالِكٌ أَبَا حَنِيفَةَ بِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ ، وَلَا يَتْبَعُهُ طَلَاقٌ فِي الْعِدَّةِ ، وَلَا يَكُونُ الطُّهْرُ تَالِيًا لِحَيْضٍ وَقَعَ فِي الطَّلَاقِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ} .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ.
وَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ طَلَاقٍ ، كَانَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ.
وَإِنَّمَا رَاعَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الزَّمَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْعَدَدَ ، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، وَهَذَا يَدْفَعُ الثَّلَاثَ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ {: أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا ؟ قَالَ لَهُ: حَرُمَتْ عَلَيْك ، وَبَانَتْ مِنْك بِمَعْصِيَةٍ} .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَالْوَاحِدَةَ سَوَاءٌ.
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: وَلَوْلَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} .
وَهَذَا يُبْطِلُ دُخُولَ الثَّلَاثِ تَحْتَ الْآيَةِ.