لازم و (فَعَل) متعد. والأصول المقررة بخلاف ذلك، نحو قولك: قام وأقمته وخرج وأخرجته، فيكون
(فَعَل) لازما في مثل هذا، و (أفعل) متعديا، ومثل (أكب) قولهم: أنزفت البئر، إذا ذهب ماؤها،
وأمرت الناقة، إذا درَّ لبنها، ومريتها أنا إذا استدررتها بالمسح، وأشنق البعير إذا رفع رأسه. وشنقته
أنا إذا مددته بالزمام، وقال الله تعالى في (كبّ) متعديًا: (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) ، وكذلك: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) .
قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(30)
يقال: غار الماء يغور غوراً، إذا غاص في الأرض.
والعين: الذي تراه العيون، وقيل العين: الجاري، وهو قول قتادة والضحاك، فعلى القول الأول
يكون (مفعولا) من العين، كمبيع من البيع ومكيل من الكيل، وعلى القول الثاني يكون في تقدير
(الفاعل) وتكون (ميمه) أصلية. ويكون من الإمعان في الجري، ويجوز أن يكون في معنى
(مفعول) فتكون (الميم) زائدة، كأنه قد أجري عيونا، قال الفراء: العرب تقول، (أصبح ماؤكم
غورا ومياهكم غوراً، ويقال: هذا ماء غور وبئر غور وماءان غور ومياه غور، فلا يجمعون ولا يثنون،
ولا يقولون: غوران ولا أغوار، وهو بمنزلة: الزور، يقال: هَؤُلَاءِ زور لفلان، وكذلك: الضيف والصوم
والفطر، وفي تقديره وجهان:
أحدهما: أن يكون في تقدير: ذا غور.
والثاني: أن يكون المصدر وضع موضع اسم الفاعل، كما قالوا: جاء ركضًا ومشيًا، أي: راكضاً وماشيا. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 454 - 458} .