{فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} السؤال المنفي هنا هو على وجه الاستخبار وطلب المغفرة إذ لايحتاج إلى ذلك ، لأن المجرمين يعرفون بسيماهم ، ولأن أعمالهم معلومة عند الله مكتوبة في صفائحهم ، وأما السؤال الثابت في قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] وغيره ، فهو سؤال على وجه الحساب والتوبيخ ، فلا تعارض بين المنفي والمثبت وقيل: إن ذلك باختلاف المواطن والأول أحسن .
{يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ} يعني بعلامتهم وهي سواد الوجوه وغير ذلك والمجرمون هنا الكفار بدليل قوله: {هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون} {فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام} قيل: معناه: يؤخذ بعض الكفار بناصيته وبعضهم بقدميه ، وقيل: بل يؤخذ كل واحد بناصيته وقدميه فيطوى ويطرح في النار .
{يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} الحميم الماء السخن ، والآن الشديد الحرارة ، وقيل: الحاضر من قولك آن الشيء إذا حضر ، والأول أظهر .
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} مقام ربه القيام بين يديه للحساب ، ومنه: {يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين} [المطففين: 6] ، وقيل: الله بأعماله ، ومنه: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] ، وقيل: معناه لمن خاف ربه واقحم المقام ، كقولك: خفت جانب فلان ، واختلف هل الجنتان لكل خائف على انفراده؟ أو للصنف الخائف وذلك مبنى على قوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} هل يراد به واحد أو جماعة؟ وقال الزمخشري: إنما قال جنتان ، لأنه خاطب الثقلين فكأنه قال حنة للإنس وجنة للجن ، {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} ثنى ذات هنا على الأصل لأن أصله ذوات ، قاله ابن عطية ، والأفنان جمع فنن وهو الغصن ، أو جمع فن وهو الصنف من الفواكة وغيرها .