{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} معناه الوعيد كقولك لمن تهدده: سأفرغ لعقوبتك ، وليس المراد التفرغ من شغل ، ويحتمل أن يريد انتهاء مدة الدنيا ، وإنه حينئذ ينقضي شأنها ، فلا يبقى إلا شأن الآخرة فعبَّر عن ذلك بالتفرغ . قال الإمام جعفر بن محمد: سمى الإنس والجن ثقلين ، كأنهما ثقلا بالذنوب .
{إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا} هذا كلام يقال للجن والإنس يوم القيامة أي: إن قدرتم على الهروب والخروج من أقطار السماوات والأرض فافعلوا ، ورُوي أنهم يفرون يومئذ لما يرون من أهوال القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة ، قد أحاطت بالأرض فيرجعون ، وقيل: بل خوطبوا بذلك في الدنيا ؛ والمعنى: إن استطعتم الخروج عن قهر الله وقضائه عليكم فافعلوا ، وقوله: {فانفذوا} أمر يراد به التعجيز {لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة ، وليس لكم قوة .
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ} الشواظ لهيب النار ، والنحاس الدخان وقيل: هو الصفر يذاب ويصب على رؤوسهم وقرئ شواظ بضم الشين وابن كثير بكسرها وهما لغتان وقرئ نحاس بالرفع على شواظ وبالخفض عطف على نار .
{فَإِذَا انشقت السمآء} جواب {إِذَا} قوله: {فَيَوْمَئِذٍ} وقال ابن عطية: جوابها محذوف {فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان} معنى وردة حمراء كالوردة ، وقيل: هو من الفرس الورد ، قال قتادة السماء اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء ، والدهان جمع دهن كالزيت وشبهه شبه السماء يوم القيامة به لأنها تذاب من شدّة الهول ، وقيل: يشبه لمعانها بلمعان الدهن ، وقيل: إن الدهان هو الجلد الأحمر .