قال: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} أي: يتعاطون في الجنة كأس الشراب ، ويتناولونه بينهم . لا لغو في الكأس: أي: لا يلغو من شربها كما تفعل خمر الدنيا.
{وَلاَ تَأْثِيمٌ} أي: ولا يأثم من شربها كما يأثم من شرب خمر الدنيا.
وقيل: التأثيم هنا: الكذب ، واللغو: الباطل .
قوله: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} .
أي: يطوف على هؤلاء الذين تقدمت صفتهم غلمان لهم كأنهم اللؤلؤ المكنون في بياضه وصفائه . والمكنون: المصون ، أي: يطوفون عليهم في الجنة بكؤوس الشراب الذي تقدمت صفته.
قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً قال:"يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم ؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل الخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب".
أي: أقبل بعض المؤمنين يسأل عن حال بعض.
قال ابن عباس: يتساءلون حين بعثوا في النفخة الثانية . قيل: إنهم يقول بعضهم لبعض ما صيرك إلى هذه المنزلة الرفيعة.
ثم قال: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) [24] أي: قال بعضهم
لبعض: إنا كنا من قبل في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله عز وجل فمنَّ الله علينا بفضله ، فغفر الصغائر وترك المحاسبة على النعم المستغرقة للأعمال.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل أحد الجنة بعمله"قيل: ولا أنت يا رسول الله ، قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".
قال: {وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} أي: (عذاب النار) وأدخلنا الجنة . وقيل معناه إذا أمر الكفار بالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار أمر بالمؤمنين إلى ظل من ظل الله ، فتقف كل طائفة في الظل الذي أمرت به إليه حتى يفرغ من الحساب ، فعند ذلك يقول المؤمنون: {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} وهو الظل ذو ثلاث / شعب .