قال ابن عباس: هو المؤمن (يرفع الله ذريته) لتقر بذلك عينه وإن كانوا دونه في العمل.
وعن ابن عباس أنه قال: المؤمن تتبعه ذريته بإيمان يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان.
وروى عبادة بن الصامت عن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده إن أطفال المسلمين ليقدسون حول العرش ، ويسبحون ، ويحمدون الله ، وما من أحد أكرم على الله عز وجل منهم ، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تبارك وتعالى: ادخلوا الجنة
فيقولون: ربَّنا وآباؤنا ، فيقال لهم ويقولون ثلاث مرات: وآباؤنا فيقول الله عز وجل في الثالثة: ادخلوا الجنة وآباؤكم معكم.
قوله: {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} أي: ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا.
وقال الضحاك معناها: من أدرك ذريته الإيمان فعمل بطاعتي ألْحقتهم بآبائهم في الجنة ، وأولادهم الصغار أيضاً على ذلك.
وقال ابن زيد بمثل هذا القول إلا أنه جعل الهاء ، والميم في {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} من ذكر الذرية ، فالمعنى عنده: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بالإيمان [ألحقنا بالذرية] أبناءهم الصغار الذين لم يلحقوا الإيمان ولم يبلغوا العمل.
وقيل المعنى: إن الله عز وجل ذكره ليضل (الذرية الجنة) بعمل الآباء إذا كانوا مؤمنين من غير أن ينقص الآباء من أجرهم شيئاً ، قاله عامر وابن جبير .
وقال النخعي: يعطي الله ذرية الرجل إذ اتبعوه على افيمان من الأجر مثل ما أعطاه الآباء من غير أن ينقص الآباء شيئاً من أجرهم . وقاله الربيع.
وقال قتادة: عملت الذرية بطاعة الله ، فألحقهم الله بآبائهم وما نقص الآباء من أجورهم شيئاً.
ثم قال: {كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} أي: كل إنسان مرتهن بما عمل من خير وشر ، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
أي: أمددنا هؤلاء الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان مع ذرياتهم بفاكهة وبلحم مما يشتهون من اللُّحمان.